السيد كمال الحيدري
45
العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد
من صفاته . وهذا معنى قوله عليه السلام : « إنّ معرفة عين الشاهد قبل صفته ، ومعرفة صفة الغائب قبل عينه » . ومن هنا يتبيّن أيضاً أنّ توحيد الله سبحانه حقّ توحيده أن يُعرف بعينه أوّلًا ثمّ تُعرف صفاته لتكميل الإيمان به ، لا أن يعرف بصفاته وأفعاله فلا يستوفى حقّ توحيده ، وهو تعالى الغنىّ عن كلّ شئ ، القائم به كلّ شئ ، فصفاته قائمة به وجميع الأشياء من بركات صفاته من حياة وعلم وقدرة ومن خلق ورزق وإحياء وتقدير وهداية وتوفيق ونحو ذلك ، فالجميع قائم به مملوك له محتاج إليه من كلّ جهة . فالسبيل الحقّ في المعرفة أن يُعرف هو أوّلًا ثمّ تعرف صفاته ، ثمّ يعرف بها ما يعرف من خلقه ، لا بالعكس ، ولو عرفناه بغيره لن نعرفه بالحقيقة ، ولو عرفنا شيئاً من خلقه لا به ، بل بغيره فذلك المعروف الذي عندنا يكون منفصلًا عنه تعالى غير مرتبط به ، فيكون غير محتاج إليه في هذا المقدار من الوجود ، فيجب أن يعرف الله سبحانه قبل كلّ شئ ، ثمّ يعرف كلّ شئ بما له من الحاجة إليه ، حتّى يكون حقّ المعرفة . وهذا معنى قوله عليه السلام : « تعرفه وتعلم علمه وتعرف نفسك به . . . » أي تعرف الله معرفة إدراك لا معرفة وصف ، وتعرف نفسك